الارشيف / أسواق / إقتصاد

ما هي أكبر العقبات التي تواجهها النساء في السياسة السويسرية؟

تيبالت فيليكس (الاذاعة والتلفزيون السويسري الناطق بالفرنسية RTS ) أنجيلو تسير (الإذاعة والتلفزيون ال

في سويسرا، تزيد نسبة النساء اللاتي يتمتعن بِحَق التصويت والترشح بنسبة 10% عن الرجال. مع ذلك، لا تشكل النساء سوى أقلية في عالم السياسة، وهذا ابتداء من الكانتونات ووصولاً إلى الحكومة الفدرالية. تقرير يبحث عن الاسباب المُحتملة وراء ذلك.
في شهر أكتوبر المُقبل، سوف يقوم الشعب السويسري بانتخاب التشكيلة البرلمانية الجديدة. ولم يحدث قَطْ أن تَرَشَّح مثل هذا العدد من النساء إلى مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي). رغم ذلك، من المُرَجَّح أن يُهيمن الرجال على البرلمان المُقبل هذه المرة أيضاً. ولكن لماذا تجد النساء صعوبة أكثر لتحقيق النجاح في السياسة؟ ما هي العقبات التي تعرقل مسيرتهن، وماهي الاسباب المحتملة للإخفاقهن في هذا المجال؟ التقرير التالي يبحث عن الاجابات على جميع مستويات الحياة السياسية في سويسرا.
أعضاء ومندوبين
 بِغَضّ النظر عن المكان الذي تنظر إليه، من الواضح أن النساء دائماً ما يجدن أنفسهن في مواجهة أغلبية من الرجال في عالم السياسة. وهذا ينطبق على أبسط نوع من المشاركة السياسية المُتمثلة بالعضوية. فمن بين أعضاء الأحزاب الكبيرة في سويسرا، توجد هناك 93,000 إمرأة مقابل 138,000 رجل. وهذا التفاوت يضم اختلافات كبيرة بدوره. فعلى سبيل المثال، يبلغ عدد الذكور في حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ (SVP)، الذي يُعتبر أقوى الأحزاب السويسرية، ضعف عدد الإناث. والأمر نفسه ينطبق على الحزب البرجوازي الديمقراطي (BDP).
على الجانب الآخر، يقول الحزب الديمقراطي المسيحي (CVP) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SP)، ان نسبة النساء في صفوفه تشكل 40%، أما الحزب الليبرالي الراديكالي (FDP) فلا يُعلن عن أي أرقام. وباستثناء الخضر، لا يوجد هناك أي حزب تتساوى فيه الكفتين تقريباً.
الوضع مماثل على مستوى المندوبين. وحيث لا تَحصي العديد من الأحزاب عدد مندوبيها من النساء، قامت محطة الإذاعة والتلفزيون الناطقة بالفرنسية (RTS)، ومحطة الإذاعة والتلفزيون الناطقة بالألمانية (SRF) وكذلك موقع swissinfo.ch، والتي تنتمي جميعها إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG)، بتحليل صور اجتماعات المندوبين، واحتساب نسبة الرجال والنساء. وكما تظهر النتيجة بوضوح، تشكل النساء هنا أيضاً أقلية - ولا سيما ضمن أحزاب وسط اليمين.
أليس غلاوزَر، العضوة في حزب الشعب السويسري والنائبة عن كانتون فو ترى أن الوضع صعب: "لقد وُضِعَت هذه الهياكل من قِبَل رجال ومن أجل الرجال". وكما تقول، فإن وجود هذه النسبة القليلة من النساء في حزب الشعب يؤثر على سياسته بالتأكيد. "ان القضايا المطروحة من قبل الأحزاب اليمينية ليست دائماً بالقضايا الأكثر إثارة للإهتمام بالنسبة للنساء". ووفقاً لـ غلاوزَر، توجد هناك قضايا "منحوتة في الحجر" لن يتخلى عنها رجال الحزب - حتى لو دعمتها النساء.
مناصب سياسية
 في حال قررت إحدى السيدات الترشح لمنصب سياسي، فإنها ستجد نفسها في مواجهة المزيد من العقبات. ورغم أن النساء يمثلن 53% من الناخبين في سويسرا، ولكنهن لا يزَلْنَ اقلية في قوائم المُرَشَحين. فعلى مستوى الانتخابات في الكانتونات - وهي إحدى المستويات الأدنى في الحياة السياسية - يبلغ عدد المرشحين من الرجال ضعف عدد النساء في المتوسط. ولم تشهد أي من الفترات التشريعية الأربعة الماضية ارتفاعاً في هذا المعدل - حتى العام الحالي، حيث سُجِّل هناك ارتفاع كبير في عدد النساء المرشحات وكذلك المُنتَخَبات منهن في العديد من الكانتونات التي جرت فيها انتخابات الحكومات المحلية للعام 2019. وقد اتضحت هذه الصورة بشكل خاص في كانتونات زيورخ، وتيتشينو ولوتسرن.
إحدى السيدات اللاتي تجرأن على اقتحام عالم السياسة هي مارتينه دوكورت، التي تم انتخابها لعضوية مجلس مدينة نوشاتيل ومن ثم لمجلس الكانتون، والمُتَرشحة اليوم لعضوية مجلس الشيوخ (الغرفة العليا من البرلمان). وهي تقول إنها اكتشفت "وجود سقف زجاجي كما هو الحال في الحياة المهنية" عندما قررت التحول إلى عالم السياسة. كذلك طبعت التعليقات الجنسية والصعوبات في التوفيق بين الأسرة والوظيفة والسياسة حياتها المهنية. ورغم ان العقبات لم تزدها إلا حماسة، لكن "مغادرة النساء للسياسة غالباً عندما يرزَقن بطفل" لا يثير دهشة السيدة الاشتراكية.  فهل تشكل الأمومة عقبة إضافية؟
هل يكون 2019 عام التغيير؟
على المستوى الفدرالي، قد يكون 2019 عام التغيير. ففي حين ظلت نسبة النساء المترشحات لعضوية المجلس الوطني ثابتة تقريباً عند حوالي 30% لأكثر من 28 عاماً، نرى أن نسبتهن زادت اليوم لتصل إلى 40%.
مع ذلك، يبقى الخلل كبيراً في بعض الكانتونات. وعلى سبيل المثال، لايزال الوصول إلى النسبة المذكورة بعيد المنال في كانتونات فالي، وسانت غالن وشفيتس. كما يظل التفاوت سيد الموقف عند النظر إلى كل حزب على انفراد. وحتى الآن، لا يقدم حزب الشعب اليميني المحافظ سوى إمرأة واحدة من بين كل ثلاثة مرشحين. على الجانب الآخر، سجَّل الحزب الليبرالي تقدماً كبيراً في زيادة نسبة النساء في هذه الانتخابات - من 31% إلى 43%.
تقارب الفرص الانتخابية
كانت النساء تطمح إلى دخول عالم السياسة منذ عام 1971، عندما منحت سويسرا المرأة الحق في التصويت والترشح على المستوى الوطني. مع ذلك، لم تُنتَخَب النساء لفترة طويلة. ومنذ 40 عاماً، كانت هناك فجوة بين نسبة المُرشحات ونسبة المُنتَخبات من النساء. لكن هذه الفجوة تتقلص باستمرار كما يبدو. ففي عام 2015، كانت نسبة النساء المنتخبات تقل قليلاً عن نسبة النساء المُرشحات.
هنا أيضاً يختلف الوضع من حزبٍ إلى آخر. ففي عام 2015، كانت نسبة نجاح المترشحات في حزب الشعب وحزب الخضر والحزب الإشتراكي مساوية تقريباً لنظرائهن من الرجال. على الجانب الآخر، كانت فرص النساء في الانتخاب في الحزب الليبرالي تقل كثيراً عن الرجال، حيث بلغت نسبة النساء المُنتخبات 21% فقط، مع ان نسبة المترشحات كانت 31%.
عندما يقل عدد النساء المُنتَخَبات عن عدد المرشحات، فإن ذلك يؤشر إلى وجود مناصب أدنى في القوائم الانتخابية. وهكذا مثلا، وفي انتخابات عام 2015، كان أكثر من مَنصِبين من ثلاثة مناصب عليا في قوائم أحزاب اليسار والوسط محتلة من قبل رجال - وهي مناصب توفر فرصاً انتخابية أفضل. وارتفعت النسبة في حزب الشعب لتقرب من ثلاثة من أصل أربعة. ولم تكن معظم المناصب العليا من نصيب النساء إلّا في حزب الخضر والحزب الاشتراكي.
هنا أيضاً يتغير الوضع في انتخابات 2019، حيث وضعت جميع الأحزاب -  باستثناء الحزب البرجوازي الديمقراطي عدداً أكبر من النساء في صدارة قوائمها. ومرة أخرى، يُلاحَظ وجود زيادة قوية لدى الحزب الليبرالي الراديكالي، تكاد تقترب من التعادل. وكل ذلك يمكن أن يشير إلى زيادة تاريخية في نسبة النساء.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا