الارشيف / أخبار العالم

هل تجوز امتحانات "البروفيه" في 2019؟

تبدأ اليوم في لبنان ​الامتحانات الرسمية​ للشهادة المتوسطة "البروفيه" وسط أجواء متشنجة يعيشها التلاميذ نتيجة رهبة كاميرات المراقبة التي تم تركيبها حديثا، واحتجاجات من تلامذة لم يستحصلوا على بطاقات الترشيح للامتحانات.

برر محبذو الاستمرار بفرض الامتحانات الرسمية"البروفيه" في النظام التعليمي اللبناني على أن مراقبة جودة التعليم واجب وطني.

اعتاد لبنان على بعض الشخصيّات السياسية التي تهاب أيّ تغيير بنيوي وتجد الف مبرر لتفسير انصياعها لما تفرضه "العادة". من هنا، يرفض كثيرون فكرة إلغاء هذه الامتحانات.

سبق ان تقدم نواب باقتراح قانون لالغاء ​الشهادة المتوسطة​ في آذار من العام 2016 لكن جوبه اقتراحهم بالرفض لأسباب عدة.

نتوقف عند الحقائق التالية التي لا بد ان تدرسها الحكومة بالأرقام.

-تكبد امتحانات الشهادة المتوسّطة خزينة ​الدولة​ اللبنانية الملايين من الأموال. لماذا؟ ما الجدوى منها؟

-الا يجدر بتلك الأموال ان تصرف على تحسين مستوى ​المدارس الرسمية​؟

-لماذا لبنان هو الدولة الوحيدة في العالم التي استبقت على الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة؟

-هل وضعت ​وزارة التربية والتعليم العالي​ بتكليف رسمي من الحكومة دراسات نفسيّة من أطباء متخصصين حول المساوئ النفسية التي تتركها هذه الامتحانات في نفوس قاصرين لم يتجاوزوا الخامسة عشر من العمر؟!

-أي جامعة في العالم تطلب الشهادة المتوسطة كشرط للتسجيل؟!

-فيما اذا كان الهدف هو مراقبة جودة التعليم في ​المدارس الخاصة​، فلماذا نسبة الرسوب هي الأعلى لتلاميذ المدارس الرسمية؟!

-هل أسست الدولة اللبنانية معاهد فنية كافية لاستقطاب الراسبين في الشهادة المتوسطة؟!

-أليس من وسيلة تربوية توضع في النظام والمناهج التعليميّة لتحسين جودة التعليم الا"الامتحانات"؟!

-أتدري ​الحكومة اللبنانية​ انّ دولا اجنبية عدة ألغت اساسا أسلوب الامتحانات من مدارسها واستعاضت عنها بالتقييمات اليومية لآداء التلامذة العلمي والفكري؟!

نتوقف عند التفسير العلمي الطبي النفسي الذي أفادنا به الدكتور ​أنطوان سعد​ المتخصص في الطبّ الطبيب النفسي وفي علم الدماغ السلوكي بعد سؤالنا له عن اثر امتحانات البروفيه في صورها الحالية المفروضة في لبنان على نفسية الاحداث فاجاب:"سؤال وموضوع مهم وخطير جدا.

نطرح ما يلي: مراقبة وتحسين جودة التعليم لمصلحة مَن؟ فإذا كان المقصود المدارس فالوسيلة ليست التلميذ. أما اذا كان التلميذ، فالوسيلة ليست الامتحانات الرسمية.

انه عمر حسّاس للولد فيه تتكوّن صورته الذاتية. انها اصعب مرحلة تكوينيّة للشخصيّة وان أي تأثير سلبي بمعنى الانتكاسة او الفشل او الظلم قد تدهور قدراته كليا، ومن الممكن ان يسبّب ذلك لدى البعض إعاقة عصبية لمواجهة المشاكل والصعوبات.

في دول العالم خاصة الاسكندينافية، تم التخلّي عن البرامج التعليميّة المعلّبة والذهاب نحو البرامج التطبيقيّة، التي تمنح التلميذ فرصا لتنمية الابتكار والمواهب والخيال، وليس فقط الحفظ التي تنتج عنه علامات. وضع الحدث يوم الامتحان في هذه الأجواء الترهيبية وكذلك القلق طوال العام الدراسي وقبله، والخوف من امتحانات الشهادة المتوسطة لا ينمي الفكر،

بل يجعل من الدرس عمليّة حفظ وسكب معلومات. الانتقال من صف المتوسط الى الثانوي لا يعني الانتقال من مرحلة مدرسيّة الى جامعيّة وجودة التعليم المدرسي لا تكون بالترهيب بالامتحانات بل بابتكار مناهج متطورة حديثة".

الاجتهادات الذاتية لم تعد كافية لبناء الدولة والمجتمع بل يحب وضع رؤية تعليمية.

لا بد وان يتم اقتراح قانون جديد لالغاء الشهادة المتوسطة تكون اسبابه الموجبة مفصلة وواضحة وعلمية، ليطرح قيد المناقشة والإقرار والتصويت والتشريع وليحاسب من يعرقل تطور الدولة.

هل ينتظر البعض ربما بعد قصّة الكاميرات السنة المقبلة لتكبيد الدولة ثمن حواسيب للصفوف ولا شك صيانة الكاميرات وغيرها؟ سؤال آخر، هل الصفوف معقمّة ومبرّدة؟.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى