أخبار العالم

هل وضع الحريري نقطة لا عودة عنها؟

على الرغم من أن رئيس ​الحكومة​ ​سعد الحريري​ لم يعمد، خلال مؤتمره الصحافي الأخير، إلى قلب الطاولة على التسوية الرئاسية مع "​التيار الوطني الحر​"، كما تم الترويج خلال فترة غيابه عن البلاد، حيث كان يقضي عطلة عيد الفطر في ​المملكة العربية السعودية​، إلا أن الكثير من علامات الإستفهام تُطرح حول ما إذا كان الرجل قرر وضع نقطة لا عودة عنها في المرحلة المقبلة، لناحية الصمت عما يعتبره تجاوزات تحصل من قبل مختلف الأفرقاء المشاركين في حكومته.

ضمن هذا السياق، تطرح مصادر سياسيّة مطلعة، عبر "النشرة"، عدم تردّد تيار "المستقبل"، خصوصاً عبر أمينه العام ​أحمد الحريري​، في الرد على كل ما حصل في الأيام الماضية، سواء في السجال مع وزير الدفاع الوطني ​الياس بو صعب​ أو مع رئيس "​الحزب التقدمي الإشتراكي​" النائب السابق ​وليد جنبلاط​، في حين كان "المستقبل" يتجاهل كل ما يُطرح على هذا الصعيد في السابق.

وعلى الرغم من أن هذه المصادر تؤكد أن ما حصل لم يكن من الممكن أن يمر مرور الكرام، لا سيما بعد الهجوم الإرهابي في مدينة طرابلس والحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في قضية سوزان حبيش- زياد عيتاني، تشير إلى أن هناك إشارات توحي بأن ما حصل أكبر من ذلك بكثير، نظراً إلى أن رئيس الحكومة لم يعد قادراً على الصمت، خصوصاً بعد أن لمس أن داخل البيئة السنية من يعمل على إستغلال أي أمر للهجوم عليه، وبالتالي عليه التنبه جيداً إلى هذه النقطة المفصلية، كي لا يدفع ثمنها لاحقاً.

من وجهة نظر المصادر نفسها، رئيس الحكومة تعمد رفع السقف عالياً كي يرسل رسالة واضحة إلى جميع الأفرقاء، بأنه ليس في وارد الإستمرار على المنوال نفسه، في حال كانوا في طور الإستمرار في النهج نفسه، وبالتالي الكرة في ملعبهم ليقرروا ماذا يريدون، في حين هو لا يمانع "المناكفة"، كما عبر عن ذلك صراحة، في حال كان هذا هو التوجه المعتمد.

من جانبها، تؤكد مصادر نيابية في كتلة "المستقبل"، عبر "النشرة"، أن مؤتمر الحريري هو محطة مفصلية على هذا الصعيد، وبالتالي يمكن القول أن ما قبله لن يكون كما بعده، حيث لن يتردد "المستقبل" في الرد على أي موقف يتناوله من أي جهة، لا سيما إذا كان مصدره شركاء في الحكومة، لأنه من غير الممكن أن يكون أي فريق ينتهج سياسة على طاولة مجلس الوزراء وأخرى خارجها.

وتشير المصادر نفسها إلى أن رئيس الحكومة يدرك جيداً خطورة الأوضاع التي تمر بها المنطقة والبلاد، لكن ليس المطلوب منه أن يبقى هو في موقع الحريص على الإستقرار السياسي فقط، في حين أن باقي الأفرقاء لا يبالون في هذا الأمر، وبالتالي المطلوب من الجميع التعاون على هذا الصعيد، والعودة إلى الأجواء التي كانت سائدة سابقاً.

إنطلاقاً من ذلك، تؤكد هذه المصادر أن الأيام المقبلة سوف تظهر الخيط الأبيض من الأسود، وهي ستكون محل إختبار لرغبة باقي الأفرقاء وتعاملهم، خصوصاً على مستوى مناقشة الموازنة العامة في المجلس النيابي، وتضيف: "على هذا الأساس يبنى على الشيء مقتضاه".

في المحصلة، الأجواء الهادئة التي عمل رئيس الحكومة على تسويقها، بعد عودته إلى لبنان، لا تعني أن الرجل سيستمر في النهج نفسه الذي كان يلتزم به، وبالتالي لن يبقى "المستقبل" صامتاً عند أي موقف يرى فيه إستهدافاً له.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا