الارشيف / أخبار العالم

ردًا على أحمد الكحلاني

  • 1/2
  • 2/2

د. أروى الخطابي

د. أروى الخطابي

قرأت مقال احمد الكحلاني وقرأت التعليقات كلها على المقال الطويل . اكثر من ثلاثمائة تعليق اكثرها ساخطة على المقال وعلى الكحلاني وعلى الهاشميين، وباعتباري متخصصة في تاريخ اليمن سارد على المقال بشكل موضوعي تماما. اولا يشتكي المقال من العنصرية التى وبحسب ما ورد في المقال العنصرية ضد الهاشميين من قبل غير الهاشميين واكد المقال ان هذه العنصرية تمزق المجتمع. وهذه الفقرة موغلة في تزييف الوعي وتهدم الحقائق من اساسها . واليكم ايها السادة القراء القصة منذ ثورة ٢٦ سبتمبر الخالدة والتى تناسى فيها اليمنيين جراحات ١٢٥٠ سنة وقالوا عفى اللة عما سلف ونحن اخوة في الوطن ، وليس ذلك وحسب فقد طرد اليمنيون واحد من اهم رجالات الثورة واكثرهم علما وتأهيلا وهو الدكتور عبدالرحمن البيضاني عضو مجلس الثورة والذي حذر من خطر الهاشميين ، وكان ثاقب النظر في رؤيته لهم، لكن الثوار خافوا منه ومن الطائفية فقرروا ترحيلة الى مصر وانتصروا للهاشميين الذين قال عنهم الكحلاني انهم شاركوا في ثورة ٢٦ سبتمبر . وطبعا مشاركتهم هذا موضوع يحتاج بحث مستقل بذاته ولكن اكتفي هنا بالاشارة الى ان سبب مشاركتهم او على الاقل بعض منهم هو ان الحكم الامامي كان اسري فقط اي في بيت حميد الدين وحدهم لا شريك لهم مع بعض البيوتات الهاشمية مما ادى الى اثارة حفيظه بقية الاسر الهاشمية التى التحقت بالثورة نكاية في بيت حميد الدين وليس حبا في اليمنيين خاصة بعد فشل ثورة ١٩٤٨ وقتل اعداد كبيرة من الهاشميين من بيت الوزير . القضية الثانية التى اثارها احمد الكحلاني بان الهاشمية ليست قبيلة او عرق او حزب وانهم مواطنيين يمنيين ينتشرون في كل المناطق والاحزاب ويشاركوا كل الافكار والثقافة، وهذه لعمري حقيقة مقطوعة الراس اي انه كلام منطقي لقضية غير منطقية . اي نعم انهم في كل المناطق وكل الاحزاب ويؤمنوا بكل الافكار ولكنهم جميعا عباره عن حلقات مترابطة في سلسلة طويله لا تتصل باحد من المجتمع اليمني من غير سلالتهم الا اذا كان ذلك في مصلحتهم البحتة . فقد يتزوج الرجل منهم من سلالته ولا مانع من ان يتزوج من بقية اليمنيين ولكن يجدها معيبة في حق سلالته ان يزوج يمني ليس منهم . قد يزوج ابنته او اخته وهو من حجة مثلا لهاشمي من حضرموت ولكنه يترفع عن تزويجها يمني ويسميهم بالعربي كناية انه ليس قرشي . يشترك في ذلك هاشمي صعدة وهاشمي الحديده وهاشمي حضرموت. فاليمنيون لا يليقون بربات العفاف الهاشمي الى درجة ان صدرت احكام ضد بعض القبائل بالتفربق بينهم وبين زوجاتهم لهدم تكافؤ النسب وما تزال بعض القضايا طرية في ذاكرة الشعب ولم يمض عليها سنوات ومع ذلك لم يتكلم الكحلاني عن العنصرية ، وكأن العنصرية هي تلك التى تصدر من الطرف واحد فقط وهو الطرف اليمني وليس العكس . القصية الثالثة والتى اثارها المقال ان الهاشميين هجرة وهو موضوع مهم جدا لا يعرفة اكثر اليمنيين . وخاصة الشباب الصغير . الهجرة هي المكان او القبيلة الذي يهاجر اليها هاشمي ويسكن فيها . وظيفة الهاشمي فيها هو القيام ببعض الامور الشرعية كالافتاء وابرام عقود الزواج والطلاق واقامة الصلوات وتعليم الصغار القران في المساجد وتقسيم الميراث . وبالمقابل يعفى من الاشتراك في الحروب ولا يدفع اي اغرام مع القبيلة وعلى القبيلة حمايتهم واطعامهم وكسوتهم بل وخدمتهم. ولعمري ان الهجرة كانت سياسة اقتصادية ذكية تمتع فيها الهاشمي بكل العناية القبيليه لذلك كان يعيش في هدوء ودعة وفسحة . يلبس الملابس الخاصه النظيفة ويقدم له الطعام اللذيذ بدون عناء ولا يكلف باي عمل مرهق . لذلك يتزوج بشكل متكرر من بنات القبيله الصغيرات، منجبا اطفال اصحاء. بينما على القبيلى ان يكدح ويعمل ويشقى ويكفل الهجرة كما عليه ان يحارب مع الائمة ويدفع الضرائب ويتجند ويقتل . هذه هي الهجرة باختصار. نعود الى موضوع المقال الرئيسي وهي اتهام اليمنيين بالعنصريه في تدمير صارخ للحقائق . فبعد اربع سنين من اسقاط الدولة وجر اليمن للحرب مع التحالف وملاحقة رئيس الجمهوريه بالطائرات من صنعاء الى عدن ، وقتل الرئيس السابق الذي تحالف معهم وسلمهم الدولة ، اصبح اليمنيون هم العنصريين. بعد قبول الحوثي في الثورة واشراكه في الحوار الوطني طلع اليمنيين هم العنصريين بعد اعتذار الثوار لصعدة على الحروب الست طلع اليمنييين هم العنصريين بعد. حرمان مئات الالاف من اليمنيين من الوظائف العامة ومن المرتبات لمدة ثلاث سنوات طلع اليمنيين هم العنصريين بعد تفجير عشرات البيوت ورمي الاسر في العراء طلع اليمنيين هم العنصريين بعد نزع كل الالغام من الحدود السعودية وزرعها في كل المدن اليمنييه تقتل اليمنيين وتقطع اوصالهم طلع اليمنيين هم العنصريين بعد اخفاء الاف الصحفيين والمفسبكين والمفكرين والاحرار في سجون الحوثي وتعذيبهم وقتلهم طلع اليمنييين هم العنصريين بعد تجنيد اطفال اليمنيين تحت سن ١٨ من كل قبيلة وقرية ووادي وجبل وبعضهم بدون اذن اهاليهم وارجاعهم مجرد صور طلع اليمنيين هم العنصريين وفوق هذا وذلك لم نسمع للهاشميين ذكر او نقد او صوت يقول للحوثي ارحم اليمنيين . ارفق بهم . تواضع لهم على الاقل مع من يقفون في صفك ويدفعون عن تسلطك ومن يقعون تحت سيطرتك . لم نسمع الكحلاني يقول للحوثيين رفقا باليمنيين . رفقا باطفالهم وبيوتهم . لم نسمع الكحلاني يقول لا تفجروا البيوت ولا تسرق المرتبات . لم نسمعه يقول لا تزرع الالغام . هل سمع احدكم او راى او شهد على هاشمي واحد يقف مع اليمنيين بصدق ونيه صافيه وصوت مسموع وواضح هل شكل الهاشميون اي جمعية او منظمة او هيئة او مؤسسة للدفاع عن المساوة والعدالة بين افراد المجتمع مع انهم اسسوا مئات الالاف من الجمعيات بالاف لاسماء التى يسترزقوا من خلالها من المجتمع الدولى. هل سمع احدكم ان اي هاشمي طالب بارجاع الشرعية والامتثال لمخرجات الحوار الوطني الذي شاركوا فيه. هل سمع احدكم احد الهاشميين يتحدى سلطة الحوثي ويطالبه برحمة اليمنيين ، حتى من اولئك الذين يقعوا خارج نطاق سلطته الفعلية . اتحداكم مع هذا انتم عنصريين.

من حائط الكاتبة على فيسبوك

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى